مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

23

موسوعه أصول الفقه المقارن

كلمة أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّدٍ الرسول الأمين ، وآله الطيبين الطاهرين ، وصحبه الكرام المنتجبين . وبعد ، فقد كان للمشاريع العلمية التي نفّذها مركز التحقيقات والدراسات العلميّة في مدينة قم المقدّسة ، والتابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، الأثر البالغ في تأكيد أصالة « فكرة التقريب » ؛ باعتبارها ممهِّدة للوحدة الإسلاميّة الحقيقيّة لهذه الأمة . فالعلماء هم عماد هذه الحركة ، وهم الأمل في تحقيق تعبئة جماهيريّة عامّة ، يمكن أن تساهم في الضغط على كلِّ المسؤولين وأولياء القرار ؛ للعمل الحثيث لتحقيق هذا الهدف المقدّس ، وتقف بحزم أمام كلّ التحدّيات والموانع التي تقف عقبةً أمام ذلك . ولا ريب أنّ التأصيل العلمي ، واكتشاف المساحات المشتركة بين المذاهب - وما أوسعها ! - له دوره الكبير في التأكّد والاقتناع بأصالة هذه الفكرة . وإذا كانت هناك بعض الفروع الفقهيّة التي تتناقض فيها المواقف المذهبيّة ، وهي حالة طبيعيّة ، فإنّ نقاط الاختلاف في الساحة الأصولية تقلّ إلى حدٍّ ملحوظ . صحيح أنّ هناك أصولًا تمّ الاختلاف فيها كالقياس والاستحسان ، ولكن التقييدات التي أدخلت عليها بتقدّم البحوث العلميّة قرّبت الآراء حولها كثيراً ، حتّى أن شهدنا تقارباً كبيراً في ردّ الاستحسانات الظنيّة ، والقبول بالمصالح المرسلة بعد تقييدها بلزوم تحقّق العلم بقبول الشريعة للمصلحة ، وإنتاج هذا العمل لها ، والعلم بكونه علّة تامّة ، وعدم وجود مصلحة معارضة . وعلى أيّ حال ، فنحن نعتقد أنّ ( علم الأصول ) وخصوصاً المقارن منه ، يستطيع أن يلعب دوراً كبيراً في عملية التقارب المنشود . ومن هنا قام المركز بهذا العمل العلمي الشاقّ ، وأخرج محقّقوه هذه الموسوعة المفيدة بلا ريب ، والتي نرجو أن تترك أثرها العلمي في إعادة التركيز على الدراسات المقارنة ، وإحياء الالتزام بقواعد ( علم الخلاف ) التي آمن بها علماؤنا منذ القدم . كما